السيد الخامنئي
60
مكارم الأخلاق ورذائلها
ولا يمكن القيام بذلك إلّا بتصدي جماعة لهذه الحركة ، وقد يلزم إضافة واجبات إلى أعمالكم وحذف أخرى ، وتغيير تنظيم وترتيب العمل وإضافة أفراد آخرين . يجب أن ننتهز هذه الفرصة للقيام بأهمّ عمل أي القيام بثورة ثقافية حقيقية وبمعنى أكثر تحوّل أخلاقي ، وإلّا نكون قد قصّرنا في عملنا وسيحاسبنا اللّه « 1 » . أثر الثقافة على شخصيّة الأفراد الثقافة العامة نوعان : الأوّل : الأمور البارزة والواضحة جدّا والّتي تتمثّل أمام أعيننا وترتبط بمصير المجتمع . ولا يمكن القول بأنها لا ترتبط بمستقبل ومصير المجتمع ، بل لها تأثير بعيد المدى على حركة وحياة الشعوب ، كالأزياء وهيئتها الّتي تعتبر جزء من الثقافة العامة للمجتمع ومن مصاديق هذا النوع من الثقافة . فما الّذي يجب أن نرتديه ؟ وكيف نرتدي ؟ وما هو النموذج الّذي يتّبعه الرجال والنساء في أزيائهم ؟ هذه كلّها من المصاديق والنماذج البارزة للثقافة العامة للمجتمع . ومن مصاديق ذلك أيضا هندسة البناء ونوعية البيوت الّتي أنشئت قديما وحديثا ، وطريقة معيشة الساكنين في كلا النوعين من البيوت ، وحتى شكل الأبواب والشبابيك وطريقة اتصال الغرف فيما بينها . كلّ هذه الأمور لها تأثير خاص على ذهن وأخلاق وخصال وتربية الأشخاص . وعلى هذا فإن تأثير هذا النوع من الثقافة على مصير المجتمع هو تأثير بعيد المدى لأنّ كلا من الزي والسلوك وطريقة الجلوس على المائدة وأسلوب الكلام لها أثر في تكوين شخصيّة أفراد المجتمع ، ولا يمكن إنكار هذه الحقيقة .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها بتاريخ 6 رجب 1415 ه